السيد محمد الصدر

562

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

واختفى حيث لا يمكن أن يصل إليه وهم هذا الجيش المهاجم . ولم يلتفت قائدهم إلى خروجه ، كان ذهنه سارحا إلى الخارج حيث يقبل المدد الكبير . كان في حالة انتظار ، وهي حالة تحطم الأعصاب وتأخذ بالأفكار ، وخاصة في مثل ذلك الموقف الصعب الدقيق . ثم كأنه يستبطئ مجيء المدد فيفكر بالاقتحام بما لديه من الرجال لعله يستطيع تحقيق الهدف . فتتدحرج الكلمات على شفتيه : انزلوا إليه . ودهش الحاضرون أن يأمرهم قائدهم باقتحام السرداب الفارغ ! بعد أن شاهدوا المهدي ( ع ) يخرج أمامهم ويختفي . ثم فكر قليلا ! كان ينبغي أن يقبضوا عليه . . فلئن كان هو غافلا فإنهم انتبهوا له ، وكلهم يعلمون أن مهمتهم هي القبض عليه . فلما ذا لم يقبضوا عليه حين رأوه . ومن هنا توجه إليهم معاتبا : ولم تركتموه . وكان جوابهم واضحا صريحا : انا حسبنا أنك تراه . فان الجيش ليس له أن يتصرف قبل قائده ومن دون أمره . هكذا اعتادت الجيوش على مدى التاريخ . وبالأولى حين يرون القائد ملتفتا إلى الشخص المطلوب . ويأمر بشيء بصدده . انهم حسبوه ملتفتا - ولم يكن لحسن القدر وجمال التوفيق - ملتفتا . وهكذا تظافرت هذه الأمور الصغيرة ، لكي تنتج النتيجة الكبيرة لكي ينفذ المخطط الإلهي العظيم لانقاذ مستقبل البشرية بالمهدي ( ع ) من الظلم والجور إلى القسط والعدل .